الشيخ الكليني
88
الكافي
3 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه : وعلي بن محمد القاساني ، جميعا ، عن القاسم بن محمد الأصبهاني ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا حفص إن من صبر صبر قليلا وإن من جزع جزع قليلا ، ثم قال : عليك بالصبر في جميع أمورك ، فإن الله عز وجل بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) فأمره بالصبر والرفق ، فقال : " واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا * وذرني والمكذبين اولي النعمة ( 1 ) " وقال تبارك وتعالى : " ادفع بالتي هي أحسن [ السيئة ] فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقيها إلا الذين صبروا وما يلقيها إلا ذو حظ عظيم ( 2 ) " ، فصبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى نالوه بالعظائم ورموه بها ( 3 ) ، فضاق صدره فأنزل الله عز وجل " ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ( 4 ) " ثم كذبوه ورموه ، فحزن لذلك ، فأنزل الله عز وجل " قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ( 5 ) " فألزم النبي ( صلى الله عليه وآله ) نفسه الصبر ، فتعدوا فذكروا الله ( 6 ) تبارك وتعالى وكذبوه ، فقال : قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكر إلهي ، فأنزل الله عز وجل " ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب * فاصبر على ما يقولون ( 7 ) " فصبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) في جميع أحواله ثم بشر في عترته بالأئمة ووصفوا بالصبر ، فقال : جل ثناؤه : " وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ( 8 ) " فعند ذلك قال ( صلى الله عليه وآله ) : الصبر من الايمان كالرأس من الجسد ، فشكر الله عز وجل ذلك له ، فأنزل الله عز وجل " وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ( 9 ) "
--> ( 1 ) المزمل : 10 . والهجر الجميل هو أن يجانبهم ويداريهم ولا يكافيهم ويكل أمرهم إلى الله تعالى : ( لح ) . ( 2 ) فصلت : 35 . لفظة " السيئة " ليست في المصاحف ولكن هي موجودة في أكثر النسخ . ( 3 ) أي الكذب والجنون ( 4 ) الحجر : 97 و 98 ( 5 ) الانعام : 33 . ( 6 ) في بعض النسخ [ فذكر الله ] . ( 7 ) ق : 38 . واللغوب : التعب والاعياء . ( 8 ) السجدة : 24 . ( 9 ) الأعراف : 136 و " دمرنا " الدمار : الهلاك . " وما كانوا يعرشون " أي من الأشجار والأعناب والثمار أو ما كانوا يرفعونه من البنيان .